فخر الدين الرازي
69
لباب الاشارات والتنبيهات
واعلم : أن تمام الكلام في المختلطات مذكور في كتاب « الآيات البينات » . الشكل الثاني اعلم : أن المشتركين في ثبوت صفة واحدة ، أو في سلب صفة واحدة ، قد يكونان متباينين ، وموافقين . فإذن لا يمكن الاستدلال بذلك الاشتراك لا على التباين ولا على التوافق . والمختلفان في الصفة العرضية الزائلة قد يكونان أيضا متباينين وموافقين ، فذلك أيضا لا يفيد . وأما المختلفان في الصفة اللازمة ، فلا بد وأن بتباينا لأن المتساويين في الماهية ، يمتنع اختلافهما في اللوازم ، فلا جرم صح الاستدلال على التباين . إذا عرفت هذا ، فنقول إنه قد يكون الاختلاف في المقدمتين ، بالسلب والإيجاب ، حاصلا في الظاهر ، ثم لا ينعقد القياس . وقد لا يكون حاصلا في الظاهر ، وينعقد القياس . أما الأول : فاعلم أن القضايا السبع التي حكمنا ، بأن سوالبها لا تقبل العكس ، لا ينعقد منها في هذا الشكل ، من بسائطها ، ولا من مختلطاتها . وهي الوقتية ، والمنتشرة ، والوجودية اللا دائمة ، والوجودية اللاضرورية ، والممكنة الخاصة ، والمطلقة العامة ، والممكنة العامة . أما في المنتشرة والوقتية والوجودية اللا دائمة ، فلان في هذه الصور الثلاثة : السلب والإيجاب يصدقان على الشئ الواحد . وإذا كان كذلك ، امتنع الاستدلال باختلاف السلب والإيجاب على التباين .